وضعت المساحيق لأول مره فى عمرها وذلك لاخفاء الشحوب التى اعتلت وجهها والهالات السوداء التى بدأت تهاجم عيونها ، ثم ارتدت ماسك السعاده وذهبت الى تلك الندوه التى يعقبها حفل هام من الحفلات التى تضم صفوة المجتمع ، انتهت الندوه وبدأ الحفل ، وفجأه تحول الحفل الى نظرات وهمسات عن هذا الكائن الرقيق الذى يخطو اولى درجات السلم للنزول الى مسرح الحفل ومع كل درجة سلم كانت تهبطها كانت تشعر بمدى الانحدار الذى اصبحت فيه ومدى الانحطاط الذى بدأ يسيطر على روحها ، ابتسمت وأومأت برأسها لكل من ينظر اليها ، شخص واحد نظر اليها ولم يهمس ولم يبتسم نظر اليها ودقق النظر ، اندهشت لذلك الرجل واندهشت من اطالته النظر اليها بغير اعجاب وانصرافه بنظره عنها فجأه ، ثم قالت فى نفسها انه لايعدو ان يكون صعلوك من الصعاليك أين هو من كل هؤلاء الأباطره فمظهره لاينم عن رفاهيه أو ثراء ، لحظات بعدما مرت من أمامه ثم استدارت بوجهها مره أخرى فجأه ونظرت اليه فوجدته منصرف عنها فأصابها غيظ مكتوم ، لماذا انصرف عنها هذا الشخص ولم يقدر لها جمالها وابتسمت ابتسامه حزينه داخليه وعادت بذاكرتها الى حيث كانت منذ بضعة أيام فقد كانت الفتاه الجميله المهذبه التى تحترم نفسها فيحترمها الاخرين ، كانت كالقلعه الحصينه التى لايستطيع أحد الاقتراب منها ابدا ومن يريد فعليه الأستئذان، وكان من الصعب أن تسمح لأحد بدخول قلعتها ذات القلاع الحصينه تلك ، ولكن فجأه أتى ذلك الزائر الذى أبدا لم يستأذن فى الدخول ولكنه قام باقتحام قلعتها الى أن وصل اليها وقام بهزها بعنف شديد ، وكأنه يقول لها أفيقى لما هذه المثاليه التى تعيشين فيهاو لما هذه الملائكيه ، عندئذ اصابتها لحظات من عدم التوازن مما جعلها تصرح لهذا الشخص عن مكنون مكنون قلبها فقامت بالتلميح له أن شيئا ما يتغير بداخلها تجاهه ثم استفاقت فجأه واتزنت وتراجعت فما كان يصح أن تلمح مجرد التلميح لانسان لاتعلم مايكنه لها فى قلبه ، لماذا تلمح له ؟؟ ماذا تريده أن يفعل ؟؟ وماذا هو يريد ؟؟ لاشئ ، اذا فماذا يجدى القول أو التلميح سوى أنها فقدت جزءا هاما من احترامها لذاتها وأصبحت تشعر باحتقار لنفسها وزاد من هذا الاحتقار حين أحست منه التراجع حين قامت هى بالتلميح ، حيث قال لها لم ولن تكونى أبدا تلك المرأه التى سكنت قلبى ، انا فقط أحترمك وأقدرك ، وكأنه طرق طرقه شديده على رأسها قبل أن تستعيد توازنها مما جعلها تقع فريسه للحزن الذى ينهشها ، وما كان حضورها الحفل ووضع تلك المساحيق ولبس ذلك الماسك الا الحلقه الأخيره من مسرحيه عدم التوازن تلك وعليها أن تقرر اما أن تكمل الجزء التالى من تلك المسرحيه الهزليه أم أنها ستبدأ مسرحيه أخرى ستكون هى بطلتها التى ينظر اليها الناس بكل تقدير ، مسرحيه لايسدل عنها الستار أبدا تظل هى بطلتها حتى بعد وفاتها عليها الأن أن تقرر، وفجأه وجدت نفسها أمام ذلك السلم ووجدت أمامها أول درجه من درجاته للصعود فما كان منها الا أن خطت تلك الخطوه وهى تمسك بيدها منديلها الورقى وتمسح هذه المساحيق التى وضعتها على وجهها ، ثم وجدت من ينادى عليها من الخلف فوجدته صعلوك الحفل الذى كان يدقق النظر اليها ، قال لها كنت أعلم أن خلف تلك المساحيق وجها ملائكيا يتوارى خجلا ،وكنت ارى الابتسامه الحزينه التى تخفينها خلف ذلك الماسك لهذا كنت أدقق النظر وصرفت نظرى لحزنى أن يرحل عنكى ذلك الملاك ، اتسمحين لى أن أعتلى معكى درجات السلم ، فقالت له من أنت لابد أن اعرف محدثى أولا فعرفها بنفسه وكان من الأشخاص المشهود لهم بالبنان فى هذا المجتمع ،فابتسمت ابتسامتها الملائكيه المهذبه وأشارت له أن لا ، فتعجب من ردة فعلها ، فقالت له لاتندهش ، فلابد أن أفكر أولا ، وتركته وصعدت باقى درجات السلم ، ثم استدارت تنظر للحفل من عليائهاوانصرفت بعد أن تحررت وعادت اليها ثقتها بنفسها واحترامها لذاتها
ريــــــــم
ريــــــــم





































25 ابريل, 2008 11:22 م